تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أراد أفلته ونجّاه ومنه قولهم : إنّما أفعل ذلك لوجهك ، ويدلّ أيضا على الوجه يعبّر به عن الذات قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
( 25 ) « 1 » ، وقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ
( 9 ) « 2 » ، لأن جميع ما أضيف إلى الوجوه في ظاهر الآي ، من النظر ، والظنّ ، والرّضا لا يصحّ إضافته على الحقيقة إليها وإنّما يضاف إلى الجملة ، فمعنى قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
؛ أي كلّ شيء هالك إلّا هو ، فكذلك قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ؛
( 27 ) لمّا كان المراد بالوجه نفسه لم يقل « ذي الجلال » كما قال :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 3 » : لما كان اسمه غيره . ويمكن في قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
وجه آخر ؛ وقد روي عن بعض المتقدّمين ، وهو أن يكون المراد بالوجه ما يقصد به إلى اللّه تعالى ويوجّه نحو القربة إليه جلّت عظمته ؛ فيقول : لا تشرك باللّه ، ولا تدع إلها غيره ؛ فإنّ كلّ فعل يتقرّب به إلى غيره ، ويقصد به سواه فهو هالك باطل ؛ وكيف يسوغ للمشبّهة أن يحملوا هذه الآية والتي قبلها على الظاهر ! أوليس ذلك يوجب أنّه تعالى يفني ويبقى وجهه : وهذا كفر وجهل من قائله . فأما قوله تعالى :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
« 4 » ، وقوله :
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
« 5 » ، وقوله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
« 6 » ؛ فمعلوم على أن هذه الأفعال مفعولة له ؛ ومقصود بها ثوابه ، والقربة إليه ، والزلفة عنده . فأما قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 7 » ، فيحتمل أن يراد به : فثمّ
هامش
-ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * سقته نجيعا من دم الجوف اسكلاوحمران قسرا أنزلته رماحنا * فعالج غلا في ذراعيه مقفلاوانظر شرح المفضليات : 470 . ( 1 ) سورة القيامة ، الآيات : 22 - 25 . ( 2 ) سورة الغاشية ، الآيتان : 8 ، 9 . ( 3 ) سورة الرحمن ، الآية : 78 . ( 4 ) سورة الإنسان ، الآية : 9 . ( 5 ) سورة الليل ، الآية : 20 . ( 6 ) سورة الروم ، الآية : 39 . ( 7 ) سورة البقرة ، الآية : 115 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 196 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي