تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
-
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ القصص : 27 ] . فان قيل : ما معنى قول شعيب عليه السّلام وكيف يجوز في الصداق هذا التخيير والتفويض ؟ وأيّ فايدة للبنت فيما شرط هو لنفسه وليس يعود عليها من ذلك نفع ؟ . الجواب : قلنا : يجوز أن تكون الغنم كانت لشعيب عليه السّلام ، وكانت الفايدة باستيجار من يرعاها عائدة عليه ، إلّا أنّه أراد أن يعوّض بنته عن قيمة رعيها فيكون ذلك مهرا لها ؛ وأمّا التخيير فلم يكن إلّا ما زاد على ثماني حجج ولم يكن فيما شرطه مقترحا تخييرا ، وإنّما كان فيما تجاوزه وتعدّاه . ووجه آخر : أنّه يجوز أن تكون الغنم كانت للبنت وكان الأب المتولّي لأمرها والقابض لصداقها ؛ لأنّه لا خلاف أنّ قبض الأب مهر بنته البكر البالغ جائز ، وأنه ليس لأحد من الأولياء ذلك غيره ، وأجمعوا أنّ بنت شعيب عليه السّلام كانت بكرا . ووجه آخر : وهو أن يكون حذف ذكر الصداق ، وذكر ما شرطه لنفسه مضافا إلى الصداق ؛ لأنّه جائز أن يشترط الولي لنفسه ما يخرج عن الصداق . وهذا الجواب يخالف الظاهر ؛ لأنّ قوله تعالى :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
[ القصص : 27 ] يقتضي ظاهره أنّ أحدهما جزاء على الآخر . ووجه آخر : وهو أنّه يجوز أن يكون من شريعته عليه السّلام العقد بالتراضيّ من غير صداق معيّن ، ويكون قوله :
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي
على غير وجه الصداق ، وما تقدّم من الوجوه أقوى « 1 » . -
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ . . .
[ القصص : 56 ] أنظر البقرة : 26 ، 27 من الرسائل ، 2 : 177 إلى 247 .
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء والأئمّة : 98 .