وأسلمت وجهي حين شدّت ركائبي * إلي آل مروان بناة المكارم
أي جعلت قصدي وإرادتي لهم ، وأنشد الفرّاء :
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل
أي القصد ؛ ومنه قولهم في الصلاة : وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ؛ أي قصدت قصدي بصلاتي وعملي ؛ وكذلك قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
« 1 » .
والوجه : الاحتيال للأمر ؛ من قولهم كيف الوجه لهذا الأمر ؟ وما الوجه فيه ؟ أي ما الحيلة ؟
والوجه : المذهب والجهة والناحية ، قال حمزة بن بيض الحنفيّ :
أيّ الوجوه انتجعت ؟ قلت لهم : * لأيّ وجه إلّا إلى الحكم « 2 »
متى يقل صاحبا سرادقه : * هذا ابن بيض بالباب يبتسم
والوجه : القدر والمنزلة ؛ ومنه قولهم : لفلان وجه عريض ، وفلان أوجه من فلان ، أي أعظم قدرا وجاها ، ويقال : أوجهه السلطان إذا جعل له جاها ؛ قال امرؤ القيس :
ونادمت قيصر في ملكه * فأوجهني وركبت البريدا « 3 »
والوجه : الرئيس المنظور إليه ؛ يقال : فلان وجه القوم ، وهو وجه عشيرته .
ووجه الشيء : نفسه وذاته ؛ قال أحمد بن جندل السّعديّ :
ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * فأفلت منها وجهه عتد نهد « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية : 43 .
( 2 ) الأغاني : 15 / 14 .
( 3 ) اللسان ( وجه ) : وهو من أبيات أربعة في الأغاني : 8 / 196 ( طبعة دار الكتب المصرية ) .
( 4 ) حفزنا : طعنا . ويقال فرس عتد ، بفتح التاء وكسرها : إذا كان شديدا تام الخلق سريع الوثبة ، ليس فيه اضطراب ولا رخاوة والنهد من نعت الخيل : الجسيم المشرف . والحوفزان هو الحارث بن شريك طعنه قيس بن عاصم يوم جدود ؛ والمشهور في ذلك قول سوار بن حيان المنقريّ : -