تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
يخلو المراد بالسابقين من أن يكون هو الأول الذي لا أول قبله أو يكون من سبق غيره وإن كان مسبوقا ، والوجه الأول هو المقصود ؛ لأنّ الوجه الثاني يؤدّي إلى أن يكون جميع المسلمين سابقين إلّا الواحد الذي لم يكن بعده إسلام أحد ، ومعلوم خلاف هذا ، فلم يبق إلّا الوجه الأول ولهذا أكّده تعالى بقوله : « الأوّلون » لأنّ من كان قبله غيره لا يكون أولا بالإطلاق ، ومن هذه صفته بلا خلاف أمير المؤمنين عليه السّلام وحمزة وجعفر وخبّاب بن الأرت وزيد بن ثابت وعمار ، ومن الأنصار سعد بن معاذ وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فأمّا أبو بكر ففي تقدّم إسلامه خلاف معروف « 1 » فعلى من ادّعى تناول الآية أن يدلّ أنه من السابقين « 2 » . فأمّا قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ
« 3 » الآية فالاعتبار وهو بمجموع الأمرين يعني القتال والانفاق ، ومعلوم أن أبا بكر لم يقاتل قبل الفتح ولا بعده ، وهذا القدر يخرجه من تناول الآية ، ثمّ في إنفاقه خلاف قد بيّنا من قبل الكلام فيه وأشبعناه ، على أنّه لو سلّم لأبي بكر إنفاق وقتال - على بعدهما - لكان لا يكفي في تناول الآية له ؛ لأنّه معلوم أن اللّه تعالى لا يمدح ولا يعد بالجنّة على ظاهر الانفاق والقتال ، وإن كان الباطن بخلافه ، ولا بدّ من اعتبار الباطن والنيّة والقصد إلى اللّه تعالى بالفعل ، فعلى من ادّعى تناول الآية لمن ظهر منه إنفاق وقتال أن يدل على حسن باطنه وسلامة غرضه ، وهذا لا يكون مفهوما من الآية ولا بدّ من الرجوع فيها إلى غيرها . فأما قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
« 4 » الآية فأوّل ما يقال فيها أنّ الألف واللّام إذا لم تفد الاستغراق بظاهرها من غير دليل ، لم يكن للمخالف متعلّق بهذه الآية ؛ لأنها حينئذ محتملة للعموم وغيره على سواء وقد بيّنا أن الصحيح غير ذلك ، وأن هذه الألفاظ مشترك الظاهر ، ودلّلنا عليه في غير
هامش
( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 13 : 215 . ( 2 ) راجع تفسير هذه الآية أيضا في الرسائل ، 3 : 86 . ( 3 ) سورة الحديد ، الآية : 10 . ( 4 ) سورة الفتح ، الآية : 29 .