تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فأوّلها ذيل هذه الآية ؛ قالوا : لأنّ قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
، والتحذير يقتضي وجوب الامتثال . وثانيها قوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
« 1 » . وثالثها قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » . ورابعها قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 3 » . وخامسها قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
« 4 » . ويقال لهم في أوّل ما تعلّقوا به من القرآن : أوّل ما نقوله : أنّه لو ثبت في القرآن أو السنّة ما يدلّ على وجوب المأمور به ، لم يكن ذلك نافعا لمخالفنا ، ولا ضارّا لنا ؛ لأنّنا لا ننكر على الجملة أن يدلّ دليل على وجوب الأمر ، وإنّما ننكر أن يكون ذلك يجب بوضع اللّغة . وإنّما نتكلّم فيما استدلّوا به من قرآن أو سنّة على وجوب الأمر ، لا لأنّه إن صحّ قدح فيما أصّلناه ، وإنّما نتكلّم فيه لأنّه لا يدلّ على المقصود . وهذه جملة يجب أن تكون محصّلة مراعاة . ثمّ نقول : اقتران الوعيد بهذا الأمر هو الدلالة على وجوبه ، فمن أين لكم أنّ الأمر المطلق يدلّ على الوجوب . ثمّ إنّ المراد ظاهر ، وهو أنّه أراد الخلاف على الرسول عليه السّلام على سبيل جحد النبوّة ، بدلالة أوّل الآية بقوله تعالى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ
، وهذا إنكار على من لم يلتزم الانقياد له لأجل النبوّة ، ولا محالة إنّ خلافه على هذا الوجه كفر . وبعد ، فإنّ مخالفة الأمر هو ضدّ الموافقة ، وفعل ما ندب إليه على وجه الوجوب مخالفة له ، كما أنّ فعل ما أوجبه مقصودا به إلى الندب مخالفة أيضا ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 65 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 36 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 59 . ( 4 ) سورة الجن ، الآية : 23 .