تكون المعارضة بولد لم يذكر ولم ينقل النصّ عليه ، في مقابلة من قال بنصّ لم يذكره ذاكر ، ولم ينقله ناقل ، وهذا ما لم نقل به نحن ولا أحد « 1 » ، وإنّما يكون عروضا لنصّ مذكور معروف تذهب إليه طائفة من الأمّة منتشرة في البلاد ، والقول بنصّ على ولد له بهذه الصورة يجري مجراها « 2 » ومعلوم فقد ذلك .
ثمّ يقال له : إذا جرى عندك القول بالنصّ الذي تذهب إليه مجرى النصّ على الولد فلم كان أحد الأمرين معلوما نفيه « 3 » لكلّ عاقل ضرورة ، والآخر تختلف فيه العقلاء وتصنف فيه الكتب ، وتنتحل له الأدلّة ، وهذا يدلّ على افتراق الأمرين وبعد ما بينهما .
فأما قوله : « فكيف يكونون مرتدين مع أنه تعالى أخبر أنه جعلهم
أُمَّةً وَسَطاً
« 4 » فقد مضى أيضا من الكلام في هذه الآية عند استدلاله بها في صحّة الإجماع ما فيه كفاية « 5 » ، والكلام فيها يقرب من الكلام على قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
وجملة الأمر أنّه تعالى نعتهم بأنّهم خيار ، وهذا نعت لا يجوز أن يكون لجميعهم ، بل يتناول بعضهم ووصف بعضهم بأنّه خيار لا يمنع من ردّة بعض آخر .
فأمّا قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
« 6 » فلنا في الكلام عليه وجهان : أحدهما : أن ننازع في أنّ السبق هاهنا السبق إلى الاسلام ، والوجه الآخر : أن نسلم ذلك فنبيّن أنّه لا حجّة في الآية على ما ادّعوه ، والوجه الأوّل بيّن ؛ لأنّ لفظة « السابقين » في الآية مطلق غير مضاف ، ويحتمل أن يكون مضافا إلى إظهار الإسلام ، واتباع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بل المراد به السبق إلى الخيرات والتقدّم في فعل الطاعات ، ويكون قوله : « الأولون » تأكيدا لمعنى السبق ، كما
هامش
( 1 ) يريد الذاهبين إلى النصّ .
( 2 ) يعني إذا كان النصّ على ولد له بالصورة التي يذهب إليها القائلون بالنصّ فإنّه يجري هذا المجرى ولكن ذلك مفقود .
( 3 ) أي النصّ على الولد .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 143 .
( 5 ) راجع تفسير الآية في هذا الكتاب .
( 6 ) سورة التوبة ، الآية : 100 .