تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
قيل له : ومن هذا الذي يقول : إن الأمة كلّها ضلّت بدفع النصّ حتّى يحتاج إلى الاستدلال عليه ، وقد مضى في هذا المعنى عند الكلام في النصّ ما فيه كفاية . فإن قال : فأيّ فضل يكون لهذه الأمّة على الأمم قبلها إذا كان أكثرها قد ضلّ وخالف النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ويجب أن يكون أمّة موسى أفضل منهم وخيرا ؛ لأنّهم لم يرتدّوا بعد موسى عليه السّلام . قيل له : أمّا لفظة « خير » وهي عندنا وعندك تبنى على الثواب والفضل ، وليس يمتنع أن يكون من لم يخالف النصّ من الأمّة أكثر ثوابا وأفضل عملا من الأمم المتقدّمة وإن كان في جملة المسلمين من عدل عن النصّ ، وليس بمنكر أن يكون من قلّ عدده أكثر ثوابا ممن كثر عدده ، ألا ترى أن أمّتنا بلا خلاف أقلّ عددا من أمم الكفر ، ولم يمنع هذا عندك من أن يكونوا خير أمّة ولم يعتبر بقلّتهم وكثرة غيرهم ، فكذلك لا يمنع ما ذكرناه من كون أهل الحق خيرا من سائر الأمم المتقدّمين وإن كانوا بعض الأمّة أقلّ عددا ممّن خالفهم ، على انّك تذهب إلى أن قوما من الأمّة ارتدّوا بعد الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم وطوائف من العرب رجعوا عن أديانهم حتّى قوتلوا على الردة ، ولم يكن هذا في أمّة موسى وعيسى عليهما السّلام ، ولم يوجب ذلك أن تكون أمّة موسى وعيسى عليهما السّلام خيرا من أمّتنا ولا مانع من أن تكون أمّتنا خيرا منهم ، وإن كان من تقدّم قد سلم من الردّة بعد نبيّه ولم تسلم أمّتنا من ذلك . فظهر أنه لا معتبر في الردّة ، بل المعتبر بالفضل وزيادة الجزاء على الأعمال . فأما قوله : « كيف ينقادون لأبي بكر وقد نصّ عليه السّلام على غيره » فقد مضى في هذا من الكلام ما لا طائل في إعادته « 1 » . وقوله : « لو جاز ذلك لجاز أن يكون للرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولد نصّ عليه ولم يذكر ذلك » فقد مضى في هذا الجنس من الكلام الكثير « 2 » ، على أنا نقول له : إنّما
هامش
( 1 ) راجع الشافي ، 2 : 126 أيضا تفسير الآية 87 و 88 من سورة « طه » في هذا الكتاب . ( 2 ) راجع في ذلك « الشافي » ترى الوصف بالكثرة في محلّه .