تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقال حاكيا عن أبي علي : « وكيف يتصوّر عاقل مع عظم حال الإسلام عند موت الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يكون الجميع ينقادون لأبي بكر ولا ينكرون إمامته ، وقد نصّ رسول اللّه نصّا ظاهرا على واحد بعينه فلا يتّخذه أحد إماما ولا يذكرون ذلك . ولو جاز ذلك لجاز أن يكون للرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولد ولا نصّ عليه ، ولم يذكر ذلك وكيف يكونون مرتدّين مع أنّه تعالى أخبر أنّه جعلهم
أُمَّةً وَسَطاً
وكيف يصحّ مع قوله عزّ وجلّ :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
« 1 » وكيف يقول تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
« 2 » وكيف يصحّ ذلك مع قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
« 3 » الآية ، فشهد بمدحهم وبأنّهم غيظ الكفّار ، ونحن نعلم أنّه لا يغيظ الكفّار بستّة نفر على ما يقوله الإمامية ، وكيف يصحّ ما قالوه مع قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « خير الناس قرني ثمّ الذين يلونهم » وكلّ ذلك يبيّن بطلان قولهم : إنه لم يصلح للإمامة ، وإنه مشكوك في فضله وإيمانه ، . . . » « 4 » . [ يقال له ] فأوّل ما في ذلك أن الآية مشروطة بالإيمان ، فيجب على من ادّعى تناولها القوم أن يبيّن إيمانهم بغير الآية وما يقتضيه ظاهرها ، ثمّ المراد بالاستخلاف هاهنا ليس هو الإمامة والخلافة على ما ظنّوه ، بل المعنى فيه بقاؤهم في أثر من مضى من الفرق وجعلهم عوضا منهم وخلفا . ومن ذلك قوله :
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
« 5 » وقوله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
« 6 » وقوله تعالى :
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ
« 7 » وقد ذكر أهل التأويل في قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 100 . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 10 . ( 3 ) سورة الفتح ، الآية : 29 . ( 4 ) المغني ، 20 : 326 . ( 5 ) سورة فاطر ، الآية : 39 . ( 6 ) سورة الأعراف ، الآية : 129 . ( 7 ) سورة الأنعام ، الآية : 133 .