مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( 7 ) ولا شبهة في أن أمّ الولد يطؤها سيّدها بملك اليمين ؛ لأنها ليست زوجة ولا هو عاد في وطئها إلى ما لا يحلّ ، وإذا كانت مملوكة مسترقة بطل ما يدعونه من أن ولدها أعتقها ، ويبيّن ذلك أيضا أنه لا خلاف في أن لسيّدها أن يعتقها . ولو كان الولد قد أعتقها لما صح ذلك ؛ لأن عتق المعتق محال .
وهذه الجملة توضح عن بطلان ما يروونه من أن ولدها أعتقها ، ثمّ يقال لهم أليس هذا الخبر لم يقتض أن لها جميع أحكام المعتقات ؛ لأنه لو اقتضى ذلك لما جاز أن يعتقها السيّد ، ولا أن يطأها إلّا بعقد ، وإنّما اقتضى بعض أحكام المعتقات . فلا بدّ من مزيل فيقال لهم : فما أنكرتم من أن مخالفكم يمكنه أن يستعمله أيضا على سبيل التخصيص كما استعملتموه ، فنقول انه لو أراد بيعها لم يجز إلّا في دين ، وعند ضرورة ، وعند موت الولد . فكأنها يجري مجرى المعتقات فيما لا يجوز بيعها فيه ، وان لم يجز من كلّ وجه كما أجريتموها مجراهن في وجه دون آخر « 1 » .
-
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
[ المؤمنون : 17 ] .
استدلّ جمهور المسلمين على أنّ السماوات سبع وأنّ الأرضين سبع ، [ بهذه الآية ] وبقوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
« 2 » .
قالوا : وجاءت الأخبار بشرح ما في السماوات سماء سماء . واحتجّوا بأنّها غير كروية بقوله :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
« 3 » وبقوله :
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
( 5 ) « 4 » .
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء : 213 . انظر تفصيل الكلام في نقد الأخبار الواردة في ذلك في الانتصار : 176 إلى 182 .
( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 12 .
( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 32 .
( 4 ) سورة الطور ، الآيتان : 4 ، 5 .