سورة المؤمنون
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
-
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
( 6 ) [ المؤمنون : 5 - 6 ] .
[ وفيها أمور : الأوّل : ] اعلم أنّ في الشافعيّة « 1 » من يلحق [ هذه الآية ] بالمجمل و [ كذا ] قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
« 2 » من حيث خرج الكلام مخرج المدح في إحدى الآيتين ، ومخرج الذم في الأخرى .
وهذا باطل ؛ لأنّه لا تنافي بين وجه المدح والذّمّ وبين ما يقتضيه العموم من الحكم الشامل ، وإذا كان الرجوع في دلالة العموم إلى ظاهر اللفظ فبكونه مدحا أو ذمّا لا يتغيّر الظاهر ، كما أن قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
عموم وغير مجمل ، وإن كان القصد به الزجر والتخويف ، من حيث لا تنافي بين ذلك وبين عموم الحكم ، فكذلك الأوّل « 3 » .
[ الثاني : انظر البقرة : 275 من الانتصار : 176 ] .
[ الثالث : انظر النساء : 24 المسألة الثانية من الانتصار : 109 ] .
[ الرابع : ممّا عاب به النظام أمير المؤمنين عليه السّلام من الأحكام الّتي ادعى انه خالف فيها جميع الأمّة ، بيعه أمّهات الأولاد .
والجواب : ] أمّا بيع أمّهات الأولاد فلم يسر فيهنّ إلّا بنصّ الكتاب وظاهره ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما
هامش
( 1 ) نسبه الآمدي إلى الشافعي نفسه ، الأحكام ، 3 : 384 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 34 .
( 3 ) الذريعة ، 1 : 345 .