واجد لما يتناوله اسم الماء .
وأيضا قوله تعالى :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
« 1 » فأجاز عز وجل الدّخول في الصّلاة بعد الاغتسال ، ومن اغتسل بالماء المستعمل يتناوله اسم المغتسل بلا شبهة .
ولا معنى لخلاف من يخالف في أنّ إطلاق اسم الماء لا يتناول المستعمل ، ويدّعي أنّه بالاستعمال قد خرج عن تناول الاسم له .
وذلك أنّ الوصف للماء بأنّه مستعمل وصف غير مؤثّر فيه ، ولا مخرج له من تناوله لاسم الماء المطلق ويجري في ذلك مجرى الماء المشمّس والمبرّد والمسخّن .
وممّا يدلّ على أنّ بالاستعمال لم يخرج عن تناول اسم الماء المطلق حتّى يصير في حكم ماء الورد وماء الباقلاء ، أنه لو شربه من حلف أنه لا يشرب ماء لحنث باتّفاق ، ولو شرب ماء الورد لم يحنث وقد استقصينا هذه المسألة أيضا في مسائل الخلاف « 2 » .
[ الثاني : ] وممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ المني نجس لا يجزي فيه إلّا الغسل . . .
وقد استوفينا أيضا الكلام على هذه المسألة في مسائل الخلاف ورددنا على كلّ مخالف لنا فيها بما فيه كفاية ، ودلّلنا على نجاسة المني بقوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
وروي في التفسير أنّه تعالى أراد بذلك أثر الاحتلام « 3 » ، والآية دالّة من وجهين على نجاسة المني :
أحدهما ، يوجب أنّ الرجز والرجس والنجس بمعنى واحد بدلالة قوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 4 » ، وأراد عبادة الأوثان . وفي موضع آخر :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 43 .
( 2 ) الناصريات : 77 .
( 3 ) أحكام القرآن ( للجصّاص ) ، 3 : 46 .
( 4 ) سورة المدثر ، الآية : 5 .
( 5 ) سورة الحج ، الآية : 30 .