به ، وليس يمتنع أن ينقطع هذا الكلام عن حكم الأوّل ، ويكون غير متعلّق به ؛ لأنّه تعالى قال :
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
« 1 » فنزّه نفسه تعالى عن هذا الشرك دون ما تقدّم ، وليس يمتنع انقطاع اللفظ في الحكم عمّا يتصّل به في الصورة ، وهذا كثير في القرآن وفي كلام العرب « 2 » ؛ لأنّ من عادة العرب أن يراعوا الألفاظ أكثر من مراعاة المعاني ، فكأنّه تعالى لمّا قال جعلا له شركاء فيما آتاهما ، وأراد الاشتراك في طلب الولد ، جاء بقوله تعالى
عَمَّا يُشْرِكُونَ
على مطابقة اللفظ الأوّل ، وإن كان الثاني راجعا إلى اللّه تعالى ، لأنّه يتعالى عن اتّخاذ الولد وما أشبهه . ومثله قول النبيّ قد سئل عن العقيقة فقال : « لا أحبّ العقوقة ، ومن شاء منكم أن يعقّ عن ولده فليفعل » « 3 » . فطابق اللفظ وإن اختلف المعنيان وهذا كثير في كلامهم .
فأمّا ما يدّعي في هذا الباب من الحديث فلا يلتفت إليه ، لأنّ الأخبار يجب أن تبنى على أدلّة العقول ، ولا نقبل في خلال « 4 » ما تقتضيه أدلّة العقول . ولهذا لا تقبل أخبار الجبر والتشبيه ، ونردّها أو نتأولها إن كان لها مخرج سهل ، وكلّ هذا لو لم يكن الخبر الوارد مطعونا على سنده مقدوحا في طريقه ؛ فإنّ هذا الخبر يرويه قتادة عن الحسن عن سمرة وهو منقطع ؛ لأنّ الحسن لم يسمع من سمرة شيئا في قول البغداديين . وقد يدخل الوهن على هذا الحديث من وجه آخر ؛ لأنّ الحسن نفسه يقول بخلاف هذه الرواية فيما رواه خلف بن سالم عن إسحاق بن يوسف عن عوف عن الحسن في قوله تعالى :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
قال هم المشركون . وبإزاء هذا الحديث ما روي عن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 191 .
( 2 ) في نسخة زيادة هكذا ، قال الشريف المرتضى في قوله تعالى :جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَفائدة : إذا كان الثاني غير الأوّل ؛ لأنّ من عادة ، الخ .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 194 وفيه « لا أحبّ العقوق ، ومن ولد له مولد فأحبّ أن ينسك فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة » .
( 4 ) كذا في المطبوعة .