تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
المراد ومالك الطاعة لا يكون إلّا بمعنى الإمام ؛ لأن الإمامة مشتقة من الإئتمام به والائتمام هو الاتباع والاقتداء والانقياد ، فإذا وجبت طاعته فلا بدّ من أن يستحقّ هذا المعنى . وفيهم من استدلّ بذلك بأن قال : إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال هذا القول ، فلو لم يرد به الإمامة على ما نقول لكان بأن يكون محيّرا لهم وملبسا عليهم أقرب من البيان والحال حال بيان ، فلا بدّ من حمله على ما ذكرناه ، وان يقال : إنّ القوم عرفوا قصده صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك ؛ لأنّهم لو لم يعرفوا مراده في إثبات الإمامة بما يقول لكان قوله هذا خارجا عن طريقة البيان ، وزعم أن الذي له قاله معروف بالتواتر ، وإنما كتمه بعضهم وعدل عنه بغضا ومعاداة » « 1 » . يقال له : الوجه المعتمد في الاستدلال بخبر الغدير على النصّ هو ما نرتبه فنقول : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم استخرج من امّته بذلك المقام الاقرار بفرض طاعته ، ووجوب التصرّف بين أمره ونهيه ، بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ » وهذا القول وإن كان مخرجه مخرج الاستفهام فالمراد به التقرير ، وهو جار مجرى قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 2 » فلما أجابوه بالاعتراف والاقرار رفع بيد أمير المؤمنين عليه السّلام وقال عاطفا على ما تقدّم : « فمن كنت مولاه فهذا مولاه » وفي روايات أخرى « فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » فأتى عليه السّلام بجملة يحتمل لفظها معنى الجملة الأولى التي قدّمها وإن كان محتملا لغيره ، فوجب أن يريد بها المعنى المتقدّم الذي قرّرهم به على مقتضى استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم ، وإذا ثبت أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد ما ذكرناه من إيجابه كون أمير المؤمنين عليه السّلام أولى بالإمامة من أنفسهم ، فقد أوجب له الإمامة ؛ لأنّه لا يكون أولى بهم من أنفسهم إلّا فيما يقتضي فرض طاعته عليهم ، ونفوذ أمره ونهيه فيهم ، ولن يكون كذلك إلّا من كان إماما . فإن قال : دلّوا على صحة الخبر ، ثم على أن لفظة « مولى » محتملة لأولى ،
هامش
( 1 ) المغني ، 20 : 144 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 172 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 189 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي