تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ذلك قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
« 1 » أراد : فقالوا أتتخذنا هزوا ، فأضمر تعالى الفاء ؛ لتمام كلام موسى عليه السّلام ، ومنه قول الشاعر :
لمّا رأيت نبطا أنصارا * شمّرت عن ركبتي الإزارا
كنت لها من النّصارى جارا
أراد : « وكنت » ، فأضمر الواو . وثالثها : أن يكون القول خرج مخرج الدعاء ؛ إلّا أنّ معناه التعليم من اللّه تعالى لنا والتأديب ؛ فكأنّه جلّت عظمته وقفنا على الدعاء عليهم ، وعلّمنا ما ينبغي أن نقول فيهم ، كما علّمنا الاستثناء في غير هذا الموضع بقوله تعالى :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
« 2 » ، وكلّ ذلك جلّي واضح ، والمنة للّه « 3 » . [ الثاني : ] أي نعمه مبسوطة ، ورزقه دار نازل ، كما تقول العرب : « يد فلان مبسوطة » إذا أرادوا وصفه بالجوهر وكثرة العطاء ، ومثله قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
، وهذا القول ردّ على اليهود الّذين ادّعوا انّه قد أمسك عنهم رزقه وحبس ضرّه ، ولم يدّعوا أنّ له جارحة مقبوضة « 4 » . -
* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
[ المائدة : 67 ] . قال القاضي : « دليل لهم آخر من طريق السنة ، قالوا قد ثبت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم غدير خم ما يدلّ على أنه نصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة ؛ لأنّه مع الجمع العظيم في ذلك المقام قام فيهم خطيبا فقال : « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم » « 5 » ؟ فقالوا اللّهم نعم ، فقال بعده إشارة إليه « فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 67 . ( 2 ) سورة الفتح ، الآية : 27 . ( 3 ) الأمالي ، 2 : 5 . ( 4 ) الملخص ، 2 : 224 . ( 5 ) في المغني « من أنفسكم » .