تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وحكى مثله عن الخوارج ، وطعن الجاحظ في كتاب « العثمانية » « 1 » فيه . قيل له : أوّل ما نقوله : إنه لا معتبر في باب الإجماع بشذوذ كلّ شاذ عنه ، بل الواجب أن يعلم أن الذي خرج عنه ممن يعتبر قول مثله في الإجماع ثم يعلم أن الإجماع لم يتقدّم خلافه ، فابن أبي داود والجاحظ لو صرّحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الإجماع ، خصوصا بالذي لا شبهة فيه من تقدّم الإجماع ، وفقد الخلاف ، وقد سبقهما ثم تأخّر عنهما . على أنّه قد قيل : إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر ، وإنّما أنكر كون المسجد الذي بغدير خمّ متقدّما ، وقد حكي عنه التنصّل من القدح في الخبر ، والتبرّي ممّا قذفه به محمّد بن جرير الطبري . والجاحظ أيضا لم يتجاسر على التصريح بدفع الخبر ، وإنّما طعن في بعض رواته ، وادعى اختلاف ما نقل من لفظه ، ولو صرّحا وأمثالهما بالخلاف لم يكن قادحا لما قدّمناه . أمّا الخوارج فما يقدر أحد على أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر ، أو امتناعا من قبوله ، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة وهي خالية مما ادّعي ، والظاهر من أمرهم حملهم الخبر على التفضيل وما جرى مجراه من ضروب تأويل مخالفي الشيعة ، وإنما آنس « 2 » بعض الجهلة بهذه الدعوى على الخوارج ما ظهر منهم فيما بعد من القول الخبيث في أمير المؤمنين عليه السّلام فظنّ أن رجوعهم عن ولايته يقتضي أن يكونوا جاحدين لفضائله ومناقبه ، وقد أبعد هذا المدّعي غاية البعد ؛ لأن انحراف الخوارج إنما كان بعد التحكيم للسبب المعروف ، وإلّا فاعتقادهم لإمامة أمير المؤمنين عليه السّلام وفضله وتقدّمه قد كان ظاهرا ، وهم على
هامش
( 1 ) العثمانية من رسائل الجاحظ ، وقد نقضه أبو جعفر محمد بن عبد اللّه الإسكافي المتوفّى سنة 240 ه وهو من أكابر علماء المعتزلة ومتكلميهم صنف سبعين كتابا في الكلام ومن كتبه كتاب « المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام ونقض العثمانية » وقد لخص ابن أبي الحديد العثمانية ونقضها في شرح نهج البلاغة م 3 / 254 كما أن لابن أبي الحديد نقض عليها أيضا أشار إليه في م 1 / 113 بقوله عن معاوية « وقد ذكرنا في « نقض العثمانية » على شيخنا أبي عثمان الجاحظ ما رواه أصحابنا في كتبهم الكلامية عنه » الخ . ( 2 ) آنس - بالمدّ وهي هنا بمعنى أبصر .