تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فإن قال : الدليل على أنّها في أبي بكر وأصحابه قول أهل التفسير . قيل له : أو كل أهل التفسير قال ذلك ؟ فإن قال : نعم ، كابر ؛ لأنّه قد روي عن جماعة التأويل الذي ذكرناه ، ولو لم يكن ذلك إلّا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ووجوه الصحابة لكفى . فإن قال : حجّتي قول بعض المفسّرين . قلنا : وأي حجّة في قول البعض ، ولم صار البعض الذي قال ما ذكرته بالحق أولى من البعض الذي قال ما ذكرناه . ثمّ يقال له : قد وجدنا اللّه تعالى نعت المذكورين في الآية بنعوت يجب أن نراعيها لنعلم أفي صاحبنا هي أم في صاحبك ؟ لأنّه وصفهم بأنّ اللّه يحبّهم ويحبّونه ، وهذا وصف مجمع عليه في صاحبنا مختلف فيه في صاحبك ، وقد جعله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم علما له في خيبر حين فرّ من القوم عن العدوّ فقال : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله كرّار غير فرّار » فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثمّ قال :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
ومعلوم بلا خلاف حالة أمير المؤمنين عليه السّلام في التخاشع والتواضع وذمّ نفسه وقمع غضبه وأنّه ما رؤي طائشا ولا مستطيرا « 1 » في حال من أحوال الدنيا ، ومعلوم حال صاحبيكم في هذا الباب : أمّا أحدهم : فإنه اعترف طوعا بأن له شيطانا يعتريه عند غضبه ، وأمّا الآخر : فكان معروفا بالحدّة والعجلة ، مشهورا بالفظاظة والغلظة . وأمّا العزّة على الكافرين فإنّما يكون بقتالهم وجهادهم والانتصاف منهم ، وهذه حال لم يسبق أمير المؤمنين عليه السّلام إليها سابق في الحقيقة ولا لحقه فيها لاحق ثمّ قال : « يجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لومة لائم » وهذا وصف أمير المؤمنين عليه السّلام مستحقّ له بالإجماع ، وهو منتف عن أبي بكر وعمر بالاجماع ؛
هامش
( 1 ) الطيش : القحة والنزق ، والمستطير - هنا - : الشّرير .