لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكى عليه آخر الأبد
لكن قاتله من لا يعاب به * قد كان يدعى أبوه بيضة البلد « 1 »
وقال آخر في المدح :
كانت قريش بيضة فتفّلقت * فالمخّ خالصة لعبد مناف
وقال آخر الذمّ :
تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا * وابنا نزار ، فأنتم بيضة البلد « 2 »
أراد : « أن تعرف » فأسكن .
وقال آخر في ذلك :
لكنّه حوض من أودى بإخوته * ريب الزّمان فأمسي بيضة البلد « 3 »
فقد صار معنى البيضة كلّه يعود إلى التفخيم والتعظيم .
وأمّا الحبل فذكر على السبيل المثل ؛ والمراد المبالغة في التحقير والتقليل ؛ كما يقول القائل : ما أعطاني فلان عقالا ، وما ذهب من فلان عقال ، ولا يساوي كذا نقيرا ؛ كلّ ذلك على سبيل المثل والمبالغة في التقليل ؛ وليس الغرض بذكر الحبل الواحد من الحبال على الحقيقة ؛ وإذا كان على هذا تأويل الخبر زال عنه المناقضة التي ظنّت ، وبطلت شبهة الخوارج في أنّ القطع يجب في القليل والكثير « 4 » .
-
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
[ المائدة : 44 ] .
أنظر البقرة : 8 من الذخيرة : 536 .
هامش
( 1 ) البيتان في شرح المرزوقي لحماسة أبي تمام : 804 واللسان ( بيض ) .
( 2 ) اللسان ( بيض ) ، ونسبه إلى الراعي يهجو ابن الرقاع العاملي .
( 3 ) من أبيات في حماسة أبي تمام - بشرح المرزوقي 802 - 804 ، وفي اللسان بيض منسوبة إلى صنان بن عباد اليشكري .
( 4 ) الأمالي ، 2 : 7 .