تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ذكر نفسه ، وذكر رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم كذلك وصفه بإيتاء الزكاة في حال الركوع ، فيجب أن يراعى ثبوت الصفتين معا . وقد علمنا أن الصفة الثانية التي هي إيتاء الزكاة لم تثبت في كلّ مؤمن على الاستغراق ؛ لأن مخالفينا وإن حملوا نفوسهم على أن يجوّزوا مشاركة غير أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك الفعل له ، فليس يصحّ أن يثبتوه لكل مؤمن ، وسندل فيما بعد على أن المراد وصفهم بإعطاء الزكاة في حال الركوع دون أن يكون أراد أن من صفتهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن صفتهم الركوع ، ونبطل أيضا أن يكون المراد بالركوع الخضوع دون الفعل المخصوص عند الكلام على ما أورده صاحب الكتاب . وإذا ثبت توجّه الآية إلى بعض المؤمنين دون جميعهم ووجدناه تعالى قد أثبت كون من أراده من المؤمنين وليا لنا على وحيه يقتضي التخصيص ونفي ما أثبته لمن عدا المذكور ؛ لأن لفظة « إنّما » يقتضي بظاهرها ما ذكرناه يبيّن صحّة قولنا : إن الظاهر من قولهم : « إنّما النحاة المدققون البصريون وإنما الفصاحة في الشعر للجاهلية » نفي التدقيق في النحو والفصاحة عمن عدا المذكورين ، والمفهوم من قول القائل : « إنما لقيت اليوم زيدا » و « إنّما أكلت رغيفا » نفي لقاء غير زيد ، وأكل أكثر من رغيف . قال الأعشى :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر « 1 »
وإنّما أراد نفي العزة عمن ليس بكاثر .
هامش
( 1 ) البيت المذكور في المتن من قصيدة للأعشى قالها في منافرة علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل والقصيدة طويلة تجدها في ديوانه ص : 108 - 104 وأولها :شاقتك من قلّة أطلالها * بالشطّ فالوتر إلى حاجرإلى أن يقول :ولست بالأكثر منهم حصىالبيت . . . وقد تمثل أمير المؤمنين عليه السّلام ببيت من هذه القصيدة في خطبته الشقشقية .شتّان ما يومى على كورها * ويوم حيان أخي جابر