تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المؤمنين عليه السّلام فقطعه من أشاجعه ، فقيل له يا أمير المؤمنين أفلا من الرسغ . فقال عليه السّلام « فعلى أي شيء يتوكأ وبأي شيء يستنجي » « 1 » . ومهما شككنا فإنا لا نشك في أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان أعلم باللغة العربية من النظام وجميع الفقهاء والذين خالفوه في القطع ، وأقرب إلى فهم ما نطق به القرآن ، وان قوله عليه السّلام حجّة في العربية وقدوة ، وقد سمع الآية وعرف اللغة الّتي نزل بها القرآن ، فلم يذهب إلى ما ذهب إليه إلّا عن خبرة ويقين « 2 » . [ الثاني : ] وممّا انفردت به الإمامية القول : بأنّه إذا اشترك نفسان أو جماعة في سرقة ما يبلغ النصاب من حرز قطع جميعهم ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك « 3 » . دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتردد ، وأيضا قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
والظاهر يقتضي أنّ القطع إنّما وجب بالسرقة المخصوصة وكلّ واحد من الجماعة يستحقّ هذا الاسم فيجب أن يستحقّ القطع « 4 » . [ الثالث : ] إن سأل سائل عن الخبر الذي روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « لعن اللّه السّارق ؛ يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده » . الجواب : قلنا : قد تعلّق بهذا الخبر صنفان من الناس ؛ فالخوارج تتعلّق به ، وتدّعى أنّ القطع يجب في القليل والكثير ؛ وتستشهد على ذلك بظاهر قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 5 » ، ويتعلق بهذا الخبر أيضا الملحدة والشّكاك ، ويدّعون أنّه مناقض للرواية المتضمنّة انتفاء القطع إلّا في ربع دينار . ونحن نذكر ما فيه : فأوّل ما نقوله إنّ الخبر مطعون فيه عند أصحاب الحديث على سنده ، وقد
هامش
( 1 ) روى نحوه في تفسير العيّاشي ، 1 : 318 ح 103 و 104 ، علل الشرائع : 536 ح 1 و 2 . ( 2 ) تنزيه الأنبياء والأئمّة : 213 و 214 . ( 3 ) المجموع ، 20 : 83 . ( 4 ) الانتصار : 264 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 38 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 151 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي