قد عرف ما سيكون من الناس من حيث أعلم اللّه بذلك الملائكة فقالوا
( أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها )
. فجوابنا في هذه المسألة كالجواب في تلك المسألة .
[ مسألة ]
وربما قيل إذا كان اللّه تعالى قد أخرجه من الجنة وقال لآدم
( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ )
فكيف يصح أن يوسوس كما قال تعالى
( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ )
. وجوابنا أنه يجوز أن يخاطبهما وهو خارج الجنة ويجوز منهما أيضا أن يخرجا من الجنة فيراهما فليس في ذلك مناقضة .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )
كيف يصح ذلك على الأنبياء . وجوابنا أن الذي وقع منهما من الصغائر وقع على وجه التأويل لكن الأنبياء لما عظم اللّه من محلهم تعظيم الصغائر عند أنفسهم فعلى هذا الوجه
( قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا )
وقد يكون المرء بالصغيرة ظالما لنفسه من حيث حرمها الثواب الذي نقص لمكان الصغيرة ومن حيث يجب عليه التأسف والندم ولذلك غم عظيم .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ )
كيف يصح ذلك وقوله للملائكة كان قبل ان خلقنا وصورنا . وجوابنا ان المراد خلقنا من هو أصلكم فذكر أولاده من حيث تفرعوا عنه فالمراد خلق آدم وهو كقوله جل وعز في سورة البقرة لأهل الكتاب
( وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ )
والمراد آباؤهم الذين أولادهم لم يحصلوا على هذا الوصف .
تنزيه القرآن ( 10 )