سأكلف الناس ، فمن أطاع منهم أدخله الجنة ومن عصى أدخله النار فعند ذلك ينادي أهل الجنة أهل النار . وينادي أهل النار أهل الجنة وليس كل ما كتب في اللوح المحفوظ ينزله تعالى إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا )
كيف يصح والنسيان على اللّه تعالى لا يصح . وجوابنا أن المراد فاليوم لا نجازيهم بالحسنى كما لم يحسنوا بالطاعة وأهل اللغة يستعملون النسيان بمعنى الترك وحقيقته ما ذكرناه . وفي قوله
( لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا )
دلالة على أن كل آية ذكر اللّه تعالى فيها اللقاء وذكر نفسه أراد به غيره من اليوم أو الثواب أو غيرهما .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ )
كيف يصح ذلك وأبواب السماء لا تفتح لغيرهم أيضا . وجوابنا ان المراد لا تفتح لصحفهم التي فيها أعمالهم كما قال تعالى
( إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ )
وان كتاب الأبرار لفي عليين وتخصيصهم بالذكر لا يمنع من كون الفساق بمنزلتهم وقوله تعالى
( وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ )
وهو على وجه التبعيد يحقق أن دخولهم الجنة لا يقع وقوله من بعد
( وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ )
يدل على أن الفاسق بمنزلتهم وذلك إذا مات على فسقه .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا )
ما فائدة هذا السؤال في الآخرة وكلهم يعرفون ذلك . وجوابنا انهم قالوه على وجه التوبيخ لهم لا على طريق المسألة والتعرف وقوله
( نِعْمَ )
كالاعتراف بتقصيرهم في الدنيا وانهم