الخامس : معناه لأخذنا بيمينه إذلالا له واستخفافا به ، كما يقال لما يراد به الهوان ، خذوا بيده ، حكاه أبو جعفر الطبري .
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أنه نياط القلب ويسمى حبل القلب ، وهو الذي القلب معلق به ، قاله ابن عباس « 113 » .
الثاني : أنه القلب ومراقّه وما يليه ، قاله محمد بن كعب .
الثالث : أنه الحبل الذي في الظهر ، قاله مجاهد .
الرابع : أنه عرق بين العلباء والحلقوم ، قاله الكلبي .
وفي الإشارة إلى قطع ذلك وجهان :
أحدهما : إرادة لقتله وتلفه ، كما قال الشاعر « 114 » :
إذا بلّغتني وحملت رحلي * عرابة فاشربي بدم الوتين .
الثاني : ما قاله عكرمة أن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرق ، ولا إن شبع عرق .
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
يعني القرآن ، وفي التذكرة أربعة أوجه :
أحدها : رحمة .
الثاني : ثبات .
الثالث : موعظة .
الرابع : نجاة .
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
قال الربيع : يعني بالقرآن .
وَإِنَّهُ
يعني القرآن .
لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
يعني ندامة يوم القيامة .
ويحتمل وجها ثانيا : أن يزيد حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحدّيهم أن يأتوا بمثله .
هامش
( 113 ) رواه الحاكم ( 2 / 501 ) من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وإسناده قوي لأنه من رواية الثوري عن عطاء وسمعه منه قبل الاختلاط أفاده الحافظ في الفتح ( 8 / 532 ) وزاد نسبته للفريابي والأشجعي .
( 114 ) القرطبي ( 18 / 276 ) وفيه فاشرقي فتح القدير ( 5 / 286 ) وهو الشماخ والبيت في ديوانه : 92 الطبري ( 29 / 67 ) .