فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
فيه وجهان :
أحدهما : فعصوا رسول اللّه إليهم بالتكذيب .
الثاني : فعصوا رسالة اللّه إليهم بالمخالفة ، وقد يعبر عن الرسالة بالرسول ، قال الشاعر « 102 » :
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول .
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
فيه خمسة أوجه .
أحدها : شديدة ، قاله مجاهد .
الثاني : مهلكة ، قاله السدي .
الثالث : تربو بهم في عذاب اللّه أبدا ، قاله أبو عمران الجوني .
الرابع : مرتفعة ، قاله الضحاك .
الخامس : رابية للشر ، قاله ابن زيد .
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : ظهر ، رواه ابن أبي نجيح .
الثاني : زاد وكثر ، قاله عطاء .
الثالث : أنه طغى على خزانه من الملائكة ، غضبا لربه فلم يقدروا على حبسه ، قاله عليّ رضي اللّه عنه .
قال قتادة : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا .
وروي عن ابن عباس أنه قال : ما أرسل من ريح قط إلا بمكيال .
وما أنزل اللّه من قطرة قط إلا بمثقال ، إلا يوم نوح وعاد ، فإن الماء يوم نوح طغى على خزانه فلم يكن لهم عليه سبيل ، ثم قرأ :
« إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ »
الآية .
وإن الريح طغت على خزانها يوم عاد فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ .
« بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ »
الآية .
حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
يعني سفينة نوح ، سميت بذلك لأنها جارية على الماء .
وفي قوله حملناكم وجهان :
هامش
( 102 ) هو كثير عزة والبيت في فتح القدير ( 5 / 281 ) والقرطبي ( 18 / 392 ) .