سَمِعُوا لَها شَهِيقاً
فيه قولان :
أحدهما : أن الشهيق من الكفار عند إلقائهم في النار .
الثاني : أن الشهيق لجهنم عند إلقاء الكفار فيها ، قال ابن عباس : تشهق إليهم شهقة البغلة للشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف .
وفي الشهيق ثلاثة أوجه :
أحدها : أن الشهيق في الصدور ، قاله الربيع بن أنس .
الثاني : أنه الصياح ، قاله ابن جريج .
الثالث : أن الشهيق هو آخر نهيق الحمار ، والزفير مثل أول نهيق الحمار ، وقيل إن الزفير من الحلق ، والشهيق من الصدر .
وَهِيَ تَفُورُ
أي تغلي ، ومنه قول الشاعر « 64 » :
تركتم قدركم لا شيء فيها * وقدر القوم حامية تفور
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . . .
فيه وجهان :
أحدهما : تنقطع ، قاله سعيد بن جبير .
الثاني : تتفرق ، قاله ابن عباس والضحاك .
وقوله
« مِنَ الْغَيْظِ »
فيه هاهنا وجهان :
أحدهما : أنه الغليان ، قال الشاعر :
فيا قلب مهلا وهو غضبان قد غلا * من الغيظ وسط القوم ألا يثّبكا .
الثاني : أنه الغضب ، يعني غضبا على أهل المعاصي وانتقاما للّه منهم .
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
فيه وجهان :
أحدهما : أن النذر من الجن ، والرسل من الإنس ، قاله مجاهد .
الثاني : أنهم الرسل والأنبياء ، وأحدهم نذير ، قاله السدي .
فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
فيه وجهان :
أحدهما : فبعدا لأصحاب السعير يعني جهنم ، قاله ابن عباس .
الثاني : أنه واد من جهنم يسمى سحقا ، قاله ابن جبير وأبو صالح ، وفي هذا الدعاء إثبات لاستحقاق الوعيد .
هامش
( 64 ) هو حسان بن ثابت والبيت في ديوانه : 117 وفتح القدير ( 5 / 260 ) .