صلّى اللّه عليه وسلّم بيدي ثم نظر إلى القمر فقال : يا عائشة تعوذي باللّه من شر غاسق إذا وقب ، وهذا الغاسق إذا وقب .
الثالث : أنه الثريا إذا سقطت ، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها ، وترتفع عند طلوعها ، قاله ابن زيد .
الرابع : أنه الليل ، لأنه يخرج السباع من آجامها ، والهوام من مكامنها ويبعث أهل الشر على العبث والفساد ، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي ، قال الشاعر « 536 » :
يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا * إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا .
وأصل الغسق الجريان بالضرر ، مأخوذ من قولهم غسقت القرحة إذا جرى صديدها ، والغسّاق : صديد أهل النار ، لجريانه بالعذاب وغسقت عينه إذا جرى دمعها بالضرر في الحلق .
فعلى تأويله أنه الليل في قوله
« إِذا وَقَبَ »
أربعة تأويلات :
أحدها : إذا أظلم ، قاله ابن عباس .
الثاني : إذا دخل ، قاله الضحاك .
الثالث : إذا ذهب ، قاله قتادة .
الرابع : إذا سكن ، قاله اليمان بن رئاب .
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
قال أهل التأويل : من السواحر ينفثن في عقد الخيوط للسحر ، قال الشاعر « 537 » :
أعوذ بربي من النافثا * ت في عضه العاضه المعضه .
وربما فعل قوم في الرقى مثل ذلك ، طلبا للشفاء ، كما قال متمم بن نويرة « 538 » :
نفثت في الخيط شبيه الرّقى * من خشية الجنّة والحاسد .
وقد روى الحسن عن أبي هريرة عن النبي « 539 » صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : من عقد عقدة ثم
هامش
( 536 ) القرطبي ( 20 / 256 ) .
( 537 ) اللسان « عضه » القرطبي ( 20 / 257 ) : .
( 538 ) القرطبي ( 20 / 257 ) فتح القدير ( 5 / 520 ) .
( 539 ) رواه ابن مردويه كما في الدر ( 8 / 690 ) ولم يذكر القول الأخير ومن تعلقه .