أحدهما : وعيد من اللّه حق عليه بكفره .
الثاني : إخبار منه تعالى بأنه سيموت على كفره ، وكان خبره صدقا ، ووعيده حقا .
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان .
وفي
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
أربعة أوجه :
أحدها : أنها كانت تحتطب الشوك فتلقيه في طريق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلا ، قاله ابن عباس « 521 » .
الثاني : أنها كانت تعيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالفقر ، فكان يحتطب فعيرت بأنها كانت تحتطب ، قاله قتادة .
الثالث : أنها كانت تحتطب الكلام وتمشي بالنميمة ، قاله الحسن والسدي فسمي الماشي بالنميمة حمال الحطب لأنه يشعل العداوة كما تشعل النار الحطب ، قال الشاعر « 522 » :
إنّ بني الأدرم حمّالو الحطب * هم الوشاة في الرّضا وفي الغضب .
عليهم اللعنة تترى والحرب .
وقال آخر « 523 » :
من البيض لم تصطد على ظهر لأمة * ولم تمش بين الحيّ بالحطب والرطب .
الرابع : أنه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه كالحطب في مصيره إلى النار .
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
جيدها : عنقها .
وفي
حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
سبعة أقاويل :
أحدها : أنه سلسلة من حديد ، قاله عروة بن الزبير ، وهي التي قال اللّه تعالى فيها :
ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً
قال الحسن : سميت السلسلة مسدا لأنها ممسودة ، أي مفتولة .
هامش
( 521 ) رواه ابن جرير ( 30 / 338 ) وزاد السيوطي ( 8 / 66 ) نسبته للبيهقي في الدلائل وابن عساكر وسنده ضعيف .
( 522 ) القرطبي ( 20 / 239 ) فتح القدير ( 5 / 512 ) روح المعاني ( 30 / 263 ) .
( 523 ) القرطبي ( 20 / 239 ) فتح القدير ( 5 / 512 ) روح المعاني ( 30 / 263 ) .