روى زيد بن أسلم عن أبيه قال : « 457 » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يرفع الصراط وسط جهنم ، فناج مسلّم ، ومكدوس في نار جهنم .
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
فيه وجهان :
أحدهما : أن عين اليقين المشاهدة والعيان .
الثاني : أنه بمعنى الحق اليقين ، قاله السدي .
ويحتمل تكرار رؤيتها وجهين :
أحدهما : أن الأول عند ورودها .
والثاني : عند دخولها .
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
فيه سبعة أقاويل :
أحدها : الأمن والصحة ، قاله ابن مسعود ؛ وقال سعيد بن جبير : الصحة والفراغ « 458 » ، للحديث .
الثاني : الإدراك بحواس السمع والبصر ، قاله ابن عباس .
الثالث : ملاذّ المأكول والمشروب ، قاله جابر بن عبد اللّه الأنصاري .
الرابع : أنه الغداء والعشاء ، قاله الحسن .
الخامس : هو ما أنعم اللّه عليكم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله محمد بن كعب .
السادس : عن تخفيف الشرائع وتيسير القرآن ، قاله الحسن أيضا والمفضل .
السابع : ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه « 459 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »
عن شبع البطون وبارد الماء وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم ، وهذا السؤال يعم المؤمن والكافر ، إلا أن سؤال المؤمن تبشير بأن جمع له بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة ، وسؤال الكافر تقريع لأنه قابل نعيم الدنيا بالكفر والمعصية . ويحتمل أن يكون ذلك تذكيرا بما أوتوه ، ليكون جزاء على ما قدموه .
هامش
( 457 ) رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر ( 8 / 611 ) .
( 458 ) يعني ما رواه الترمذي ( 2419 ) عن أبي برزة الأسلمي رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه » ورواه الترمذي من حديث ابن مسعود وهو حسن بشواهده وحسنه الأرناءوط في تخريج جامع الأصول ( 10 / 436 ) .
( 459 ) جزء من الحديث المتقدم .