موقف العرض من خير أو شر فيجازون عليها بثواب أو عقاب ، والشتات : التفرق والاختلاف ، قال لبيد :
إن كنت تهوين الفراق ففارقي * لا خير في أمر الشتات
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
في هذه الآية ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن معنى يره أي يعرفه .
الثاني : أنه يرى صحيفة عمله .
الثالث : أن يرى خير عمله ويلقاه .
وفي ذلك قولان :
أحدهما : أنه يلقى ذلك في الآخرة ، مؤمنا كان أو كافرا ، لأن الآخرة هي دار الجزاء .
الثاني : أنه إن كان مؤمنا رأى جزاء سيئاته في الدنيا ، وجزاء حسناته في الآخرة حتى يصير إليها وليس عليه سيئة .
وإن كان كافرا رأى جزاء حسناته في الدنيا ، وجزاء سيئاته في الآخرة حتى يصير إليها وليس له حسنة ، قاله طاوس .
ويحتمل ثالثا : أنه جزاء ما يستحقه من ثواب وعقاب عند المعاينة في الدنيا ليوفاه في الآخرة .
ويحتمل المراد بهذه الآية وجهين :
أحدهما : إعلامهم أنه لا يخفى عليه صغير ولا كبير .
الثاني : إعلامهم أنه يجازي بكل قليل وكثير .
وحكى مقاتل بن سليمان أنها نزلت في ناس بالمدينة كانوا لا يتورعون من الذنب الصغير من نظرة أو غمزة أو غيبة أو لمسة ، ويقولون إنما وعد اللّه على الكبائر ، وفي ناس يستقلون الكسرة والجوزة والثمرة ولا يعطونها ، ويقولون إنما نجزى على ما نعطيه ونحن نحبه ، فنزل هذا فيهم .
وروي أن صعصعة بن ناجية جد الفرزدق أتى النبي « 439 » صلّى اللّه عليه وسلّم يستقرئه ، فقرأ
هامش
( 439 ) رواه ابن المبارك في الزهد ( ص 37 ) وأحمد ( 3 / 113 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 595 ) نسبته