وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغنيّ متى يعيل
أي متى يفتقر .
الثالث : أي وجدك فقيرا من الحجج والبراهين ، فأغناك بها .
الرابع : ووجدك العائل الفقير فأغناه اللّه بك ، روي أن النبي « 403 » صلّى اللّه عليه وسلّم قال بصوته الأعلى ثلاث مرات : « يمنّ ربي عليّ وهو أهل المنّ » .
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
فيه خمسة أوجه :
أحدها : فلا تحقر ، قاله مجاهد .
الثاني : فلا تظلم ، رواه سفيان .
الثالث : فلا تستذل ، حكاه ابن سلام .
الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك ، قاله الفراء .
الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم ، وهي في قراءة ابن مسعود :
فلا تكهر ، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر .
روى أبو عمران الجوني عن أبي هريرة أن رجلا « 404 » شكا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قسوة قلبه ، فقال : « إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطعم المسكين » .
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
في رده إن منعته ، وردّه برحمة ولين ، قاله قتادة .
الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة ، وأجبه برفق ولين ، قاله سفيان .
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
أحدها : النبوة ، قاله ابن شجرة ، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادع قومك .
الثاني : أنه القرآن ، قاله مجاهد ، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك .
الثالث : ما أصاب من خير أو شر ، قاله الحسن .
« فَحَدِّثْ »
فيه على هذا وجهان :
أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك ، قاله الحسن .
الثاني : فحدّث به نفسك ، وندب إلى ذلك ليكون ذكرها شكرا .
هامش
( 7 / 549 ) ( 30 / 233 ) والقرطبي ( 20 / 99 ) مجاز القرآن ( 2 / 302 ) اللسان ( عيل ) فتح القدير ( 5 / 458 ) .
( 403 ) رواه ابن مردويه والديلمي عن ابن عباس مرفوعا كما في الدر ( 8 / 544 ) .
( 404 ) رواه أحمد ( 2 / 263 ) .