المهديات لمن هوين نسيئة * والمحسنات لمن قلين مقيلا
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
روى ابن عباس قال « 399 » : عرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما هو مفتوح على أمته من بعده ، فسرّ بذلك ، فأنزل اللّه تعالى :
« وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى »
الآية .
وفي قوله
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
وجهان :
أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا ، قاله يحيى بن سلام .
الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى اللّه تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا ، قاله ابن شجرة .
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
يحتمل وجهين :
أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا ، وما يرضيك من إظهار الدين .
الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة ، وما يرضيك من الكرامة .
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
واليتيم بموت الأب ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد أبويه وهو صغير ، فكفله جده عبد المطلب ، ثم مات فكفله عمه أبو طالب ، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه ، فعلى هذا في قوله تعالى
« فَآوى »
وجهان :
أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك ، وقيّما يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد اللّه وعبد المطلب ، قاله مقاتل .
الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك ، وأغناك عن كفالة أبي طالب ، قاله الكلبي .
والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير ، من قولهم درة يتيمة ، إذا لم يكن لها مثيل ، فعلى هذا في قوله
« فَآوى »
وجهان :
أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته .
هامش
( 399 ) رواه الطبراني في الأوسط وفي الكبير وفي إسناد الأوسط معاوية بن أبي العباس قال الهيثمي لم أعرفه المجمع ( 7 / 139 ) وأما إسناد الكبير فحسنه ورواه الطبري بنحوه ( 30 / 232 ) والحاكم ( 2 / 526 ) وصحح سنده ابن كثير ( 4 / 522 ) .