أحدها : وغفرنا لك ذنبك ، قاله مجاهد ، وقال قتادة : كان للنبي ذنوب أثقلته فغفرها اللّه تعالى له .
الثاني : وحططنا عنك ثقلك ، قاله السدي . وهي في قراءة ابن مسعود : وحللنا عنك وقرك .
الثالث : وحفظناك قبل النبوة في الأربعين من الأدناس حتى نزل عليك الوحي وأنت مطهر من الأدناس .
ويحتمل رابعا : أي أسقطنا عنك تكليف ما لم تطقه ، لأن الأنبياء وإن حملوا من أثقال النبوة ما يعجز عنه غيرهم من الأمة فقد أعطوا من فضل القوة ما يستعينون به على ثقل النبوة ، فصار ما عجز عنه غيرهم ليس بمطاق .
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
أي أثقل ظهرك ، قاله ابن زيد كما ينقض البعير من الحمل الثقيل حتى يصير نقضا .
وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أثقل ظهره بالذنوب حتى غفرها .
الثاني : أثقل ظهره بالرسالة حتى بلّغها .
الثالث : أثقل ظهره بالنعم حتى شكرها .
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : ورفعنا لك ذكرك بالنبوة ، قاله يحيى بن سلام .
الثاني : ورفعنا لك ذكرك في الآخرة كما رفعناه في الدنيا .
الثالث : أن تذكر معي إذا ذكرت ، روى أبو سعيد الخدري « 405 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : أتاني جبريل عليه السّلام فقال : إن اللّه تعالى يقول أتدري كيف رفعت ذكرك ؟ فقال : اللّه أعلم ، فقال : إذا ذكرت ذكرت ، قاله قتادة : رفع اللّه ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب يخطب ولا يتشهد ، ولا صاحب صلاة إلا ينادي :
أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه .
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
فيه وجهان :
هامش
( 405 ) رواه ابن جرير ( 30 / 235 ) وسنده ضعيف .
وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 459 ) نسبته لابن مردويه وابن المنذر وأبي نعيم في الدلائل وأبي يعلى .