أحدهما : إن مع اجتهاد الدنيا خير الآخرة .
الثاني : إن مع الشدة رخاء ، ومع الصبر سعة ، ومع الشقاوة سعادة ، ومع الحزونة سهولة .
ويحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أن مع العسر يسرا عند اللّه ليفعل منهما ما شاء .
الثاني : إن مع العسر في الدنيا يسرا في الآخرة .
الثالث : إن مع العسر لمن بلي يسرا لمن صبر واحتسب بما يوفق له من القناعة أو بما يعطى من السعة .
قال ابن مسعود « 406 » : والذي نفسي بيده لو كان العسر في حجر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه « ولن يغلب عسر يسرين » .
وإنما كان العسر في الموضعين واحدا ، واليسر اثنين ، لدخول الألف واللام على العسر ، وحذفها من اليسر .
وفي تكرار
« مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
وجهان :
أحدهما : ما ذكرنا من إفراد العسر وتثنية اليسر ، ليكون أقوى للأمل وأبعث على الصبر ، قاله ثعلب .
الثاني : للإطناب والمبالغة ، كما قالوا في تكرار الجواب فيقال بلى بلى ، لا لا ، قاله الفراء وقال الشاعر « 407 » :
هممت بنفسي بعض الهموم * فأولى لنفسي أولى لها .
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : فإذا فرغت من الفرائض فانصب من قيام الليل ، قاله ابن مسعود .
الثاني : فإذا فرغت من صلاتك فانصب في دعائك ، قاله الضحاك .
هامش
( 406 ) ورد هذا الحديث موصولا ومرسلا .
ورواية المؤلف هنا أخرجها عبد بن حميد وسندها جيد كما قال الحافظ في الفتح ( 8 / 583 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 551 ) نسبته لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في الصبر وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان .
( 407 ) هي الخنساء وتقدم تخريج هذا البيت في سورة القيامة .