المحارم ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 346 » : « وإن لكل ملك حمى ، وإن حمى اللّه محارمه ، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه » .
الثالث : معناه أنها تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها أو ترام مماستها كما يحمي الأسد عرينه ، ومثله قول النابغة « 347 » :
تعدو الذئاب على من لا كلاب له * وتتقي صولة المستأسد الحامي .
الرابع : أنها حامية مما غيظ وغضب ، مبالغة في شدة الانتقام ، وقد بيّن اللّه ذلك بقوله
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ .
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : قاله ابن زيد .
الثاني : حاضرة .
الثالث : قد بلغت إناها « * » وحان شربها ، قاله مجاهد .
الرابع : يعني قد أنى حرها فانتهى واشتد ، قاله ابن عباس .
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
فيه ستة أقاويل :
أحدها : أنها شجرة تسميها قريش الشبرق ، كثيرة الشوك ، قاله ابن عباس ، قال قتادة وإذا يبس في الصيف فهو ضريع ، قال الشاعر « 348 » .
رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى * وعاد ضريعا نازعته النحائص
الثاني : السّلم « * * » ، قال أبو الجوزاء : كيف يسمن من يأكل الشوك .
الثالث : أنها الحجارة ، قاله ابن جبير .
هامش
( 346 ) جزء من حديث « إن الحلال بين والحرام بيّن » من حديث النعمان بن بشير مرفوعا رواه البخاري ( 1 / 116 ، 119 ) ومسلم ( 1599 ) .
وهذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تدور عليها مدار الشريعة وقد مدحه العلماء وشرحوه ومن أجمل من شرحه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم فراجعه .
( 347 ) ديوانه : 245 وفيه . . . القرطبي ( 20 / 29 ) .
( * ) حرها : أي متناهية في الحرارة .
( 348 ) وهو أبو ذؤيب والبيت في القرطبي ( 20 / ) وروح المعاني ( 30 / 113 ) فتح القدير ( 5 / 429 ) وفي روح المعاني صار بدلا من عاد . وفي كل هذه المصادر بان عنه بدلا من نارغته .
( * * ) وهو شجر له شوك ينمو في الصحراء .