الثالث : الكثيرة ، قاله الفراء .
الرابع : المتفرقة ، قاله ابن قتيبة .
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 17 إلى 26 ]
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 )
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 )
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
الآيات ، وفي ذكره لهذه ثلاثة أوجه :
أحدها : ليستدلوا بما فيها من العبر على قدرة اللّه تعالى ووحدانيته .
الثاني : ليعلموا بقدرته على هذه الأمور أنه قادر على بعثهم يوم القيامة ، قاله يحيى بن سلام .
الثالث : أن اللّه تعالى لما نعت لهم ما في الجنة عجب منه أهل الضلالة ، فذكر لهم ذلك مع ما فيه من العجاب ليزول تعجبهم ، قاله قتادة .
وفي
« الْإِبِلِ »
هاهنا وجهان :
أحدهما : وهو أظهرهما وأشهرهما : أنها الإبل من النعم .
الثاني : أنها السحاب ، فإن كان المراد بها السحاب فلما فيها من الآيات الدالة على قدرة اللّه والمنافع العامة لجميع خلقه « 350 » .
وإن كان المراد بها من النعم فإن الإبل أجمع للمنافع من سائر الحيوانات ، لأن ضروبه أربعة :
حلوبة ، وركوبة ، وأكولة ، وحمولة والإبل تجمع هذه الخلال الأربع ، فكانت النعمة بها أعم ، وظهور القدرة فيها أتم .
ثم قال تعالى بعد ذلك :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
فيه وجهان :
أحدهما : إنما أنت واعظ .
الثاني : ذكّرهم النعم ليخافوا النقم .
هامش
( 350 ) وهو قول أبي العباس المبرد كما في روح المعاني ( 30 / 116 ) .