الذي يحاسب حسابا يسيرا ، فقال : يعرف عمله ثم يتجاوز عنه ، ولكن من نوقش الحساب فذلك هو الهالك .
الثالث : أنه العرض ، روى ابن أبي مليكة عن عائشة « 315 » رضي اللّه عنها : أنها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله :
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
فقال : ذلك العرض يا عائشة ، من نوقش في الحساب يهلك .
وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
قال قتادة : إلى أهله الذين قد أعدهم اللّه له في الجنة .
ويحتمل وجها ثانيا : أن يريد أهله الذين كانوا له في الدنيا ليخبرهم بخلاصه وسلامته .
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
أي لن يرجع حيا مبعوثا فيحاسب ثم يثاب أو يعاقب ، يقال : حار يحور ، إذا رجع ، ومنه الحديث : أعوذ « 316 » باللّه من الحور بعد الكور ، يعني من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة ، وروي : « بعد الكون » ، ومعناه انتشار الأمر بعد تمامه .
وسئل معمر عن الحور بعد الكون فقال : الرجل يكون صالحا ثم يتحول امرأ سوء .
وقال ابن الأعرابي : الكنتيّ : هو الذي يقول : كنت شابا وكنت شجاعا ، والكاني : هو الذي يقول : كان لي مال وكنت أهب وكان لي خيل وكنت أركب ، وأصل الحور الرجوع ، قال لبيد « 317 » :
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع .
وقال عكرمة وداود بن أبي هند : يحور كلمة بالحبشية ، ومعناها يرجع وقيل
هامش
( 315 ) رواه ابن جرير ( 30 / 116 ) واللفظ له والبخاري ( 1 / 176 ) و ( 8 / 535 ) ( 11 / 347 ) ومسلم ( 4 / 224 ) والترمذي ( 692 ) وقال : حسن صحيح وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 456 ) نسبته لأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه .
( 316 ) لم أهتد إلى تخريجه وإن كنت قد قرأت تأويله في كتاب شأن الدعاء للإمام الخطابي .
الحور : الضلالة وتقلب الحال .
الكور : الإيمان والهداية واللّه أعلم .
( 317 ) ديوانه : 169 روح المعاني ( 30 / 81 ) زاد المسير ( 9 / 65 ) القرطبي ( 19 / 273 ) .