الثاني : دعاء كثيرا ، قاله السدي وابن زيد والسبح بكلامهم هو الذهاب ، ومنه سبح السابح في الماء « 162 » .
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ
فيه وجهان :
أحدهما : اقصد بعملك وجه ربك .
الثاني : أنه إذا أردت القراءة فابدأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قاله ابن بحر .
ويحتمل وجها ثالثا : واذكر اسم ربك في وعده ووعيده لتتوفر على طاعته وتعدل عن معصيته .
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أخلص إليه إخلاصا ، قاله مجاهد .
الثاني : تعبد له تعبدا ، قاله ابن زيد .
الثالث : انقطع إليه انقطاعا « 163 » ، قاله أبو جعفر الطبري ، ومنه مريم البتول لانقطاعها إلى اللّه تعالى ، وجاء في الحديث النهي « 164 » عن التبتل الذي هو الانقطاع عن الناس والجماعات .
الرابع : وتضرّع إليه تضرّعا .
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
فيه قولان :
أحدهما : رب العالم بما فيه لأنهم بين المشرق والمغرب ، قاله ابن بحر .
الثاني : يعني مشرق الشمس ومغربها .
وفي المراد بالمشرق والمغرب ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه استواء الليل والنهار ، قاله وهب بن منبه .
الثاني : أنه دجنة الليل ووجه النهار ، قاله عكرمة .
الثالث : أنه أول النهار وآخره ، لأن نصف النهار أوله فأضيف إلى المشرق ، ونصفه آخره فأضيف إلى المغرب .
هامش
( 162 ) لاحظ أنه لم يذكر التأويل الثالث .
( 163 ) جامع البيان ( 29 / 132 ) .
( 164 ) ورد النهي من حديث سعد بن أبي وقاص وسمرة بن جندب مرفوعا أما حديث سمرة فقد رواه الإمام أحمد ( 5 / 17 ) والترمذي ( 3 / 384 ) والنسائي ( 6 / 59 ) وابن ماجة وأما حديث سعد بن أبي وقاص فقد رواه أحمد ( 1 / 176 ) والنسائي ( 6 / 58 ) ورمز السيوطي لصحته في الجامع الصغير ( 6 / 303 ) فيض .