تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أنها سارة مولاة لبني عبد المطلب ، فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فأنفذ عليا وأبا مرثد ، وقيل عمر بن الخطاب ، وقيل الزبير رضي اللّه عنهم ، وقال لهما : اذهبا إلى روضة خاخ « * » فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب فخذاه وعودا ، فأتيا الموضع فوجداها والكتاب معها ، فأخذاه وعادا ، فإذا هو كتاب حاطب فقال عمر : ائذن لي يا رسول اللّه أضرب عنقه فقد خان اللّه ورسوله فقال صلّى اللّه عليه وسلّم قد شهد بدرا ، فقالوا : بلى ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلعل اللّه قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم إني بما تعملون خبير . ففاضت عينا عمر وقال : اللّه ورسوله أعلم [ ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحاطب ] « * * » ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول اللّه كنت امرأ ملصقا من قريش وكان لي بها مال فكتبت إليهم بذلك ، واللّه يا رسول اللّه إني لمؤمن بالله ورسوله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صدق حاطب فلا تقولوا له إلا خيرا . فنزلت هذه الآية والتي بعدها . وفي قوله تعالى :
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
وجهان : أحدهما : تعلمونهم سرا أن بينكم وبينهم مودة . الثاني : تعلمونهم سرا بأحوال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمودة بينكم وبينهم .

[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 4 إلى 6 ]

قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 ) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 6 )
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
ذكر الكلبي والفراء أنه أراد حاطب بن أبي بلتعة ، وفيها وجهان :
هامش
( * ) هي مكان بين مكة والمدينة وأقرب إلى المدينة على اثني عشر ميلا منها . ( * * ) زيادة يقتضيها السياق .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 517 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود