تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
المدة التي كانت فيها المهادنة بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين كفار قريش ، فأهدت إلى أسماء بنت أبي بكر قرطا وأشياء ، فكرهت أن تقبل منها حتى أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت ذلك له ، فأنزل اللّه هذه الآية .
وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
فيه وجهان : أحدهما : يعني وتعدلوا فيهم ، قاله ابن حبان فلا تغلوا في مقاربتهم ولا تسرفوا في مباعدتهم . الثاني : معناه أن تعطوهم قسطا من أموالكم ، حكاه ابن عيسى . ويحتمل ثالثا : أنه الإنفاق على « 572 » من وجبت نفقته منهم ، ولا يكون اختلاف الدين مانعا من استحقاقها .

[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ
لأنه يعلم بالامتحان ظاهر إيمانهن واللّه يعلم باطن إيمانهن ، ليكون الحكم عليهن معتبرا بالظاهر وإن كان معتبرا بالظاهر والباطن . والسبب في نزول هذه الآية « 573 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هادن قريشا عام الحديبية فقالت قريش على أن ترد علينا من جاءك منا ، ونرد عليك من جاءنا منك ، فقال على أن أرد عليكم من جاءنا منكم ولا تردوا علينا من جاءكم منا ممن اختار الكفر على الإيمان ،
هامش
( 572 ) وإليه ذهب كثير من العلماء . راجع كلام ابن القيّم في زاد المعاد . ( 573 ) وهذا في حديث الحديبية الطويل وقد تقدم تخريجه في سورة الفتح .