تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
يعني بالمهاجرين من هاجر عن وطنه من المسلمين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دار هجرته وهي المدينة خوفا من أذى قومه ورغبة في نصرة نبيّه فهم المقدمون في الإسلام على جميع أهله .
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
يعني فضلا من عطاء اللّه في الدنيا ، ورضوانا من ثوابه في الآخرة . ويحتمل وجها ثانيا : أن الفضل الكفاية ، والرضوان القناعة . وروى علي بن رباح اللخمي أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال : من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإن اللّه تعالى جعلني خازنا وقاسما ، إني بادئ بأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمعطيهن ، ثم بالمهاجرين الأولين أنا وأصحابي أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا . قال قتادة : لأنهم اختاروا اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على ما كانت من شدة ، حتى ذكر لنا أن الرجل كان يعصب على بطنه الحجر ليقيم صلبه من الجوع ، وكان الرجل يتخذ الحفيرة « * » في الشتاء ما له دثار غيرها .
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
ويكون على التقديم والتأخير ومعناه تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان . الثاني : أن الكلام على ظاهره ومعناه أنهم تبوءوا الدار والإيمان قبل الهجرة إليهم يعني بقبولهم ومواساتهم بأموالهم ومساكنهم .
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا
فيه وجهان : أحدهما : غيرة وحسدا على ما قدموا به من تفضيل وتقريب ، وهو محتمل . الثاني : يعني حسدا على ما خصوا به من مال الفيء وغيره فلا يحسدونهم عليه ، قاله الحسن .
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
يعني يفضلونهم ويقدمونهم
هامش
( * ) الحفيرة هي والأثر أخرجه الطبري ( 28 / 40 ) .