وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ
يعني ما رده اللّه على رسوله من أموال بني النضير .
فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
والإيجاف الإيضاع في السير وهو الإسراع ، والركاب : الإبل ، وفيهما يقول نصيب « 557 » :
ألا رب ركب قد قطعت وجيفهم * إليك ولولا أنت لم توجف الركب
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
ذلك أن مال الفيء هو المأخوذ من المشركين بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب ، فجعل اللّه لرسوله أن يضعه حيث يشاء لأنه واصل بتسليط الرسول عليهم لا بمحاربتهم وقهرهم . فجعل اللّه ذلك طعمة لرسوله خالصا دون الناس ، فقسمه في المهاجرين إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة فإنهما ذكرا فقرا فأعطاهما .
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
يقال دولة بالضم وبالفتح « 558 » وقرئ بهما ، وفيهما قولان :
أحدهما : أنهما واحد ، قاله يونس ، والأصمعي .
والثاني : أن بينهما فرقا ، وفيه أربعة أوجه :
أحدها : أنه بالفتح الظفر في الحرب ، وبالضم الغنى عن فقر ، قاله أبو عمرو ابن العلاء .
الثاني : أنه بالفتح في الأيام ، وبالضم في الأموال ، قاله عبيدة .
الثالث : أنه بالفتح ما كان كالمستقر ، وبالضم ما كان كالمستعار ، حكاه ابن كامل .
الرابع : أنه بالفتح الطعن في الحرب ، وبالضم أيام الملك وأيام السنين التي تتغير ، قاله الفراء ، قال حسان « 559 » :
ولقد نلتم ونلنا منكم * وكذاك الحرب أحيانا دول
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
فيه أربعة أوجه .
هامش
( 557 ) روح المعاني ( 28 / 45 ) .
( 558 ) وهي قراءة أبي جعفر راجع الطبري ( 28 / 39 ) .
( 559 ) ديوانه : 181 وفيه كذاك الحرب .