نزلت
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
شق ذلك على أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
فقال عليه السّلام : « إنّي لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنّة بل ثلث أهل الجنّة بل أنتم نصف أهل الجنّة وتقاسمونهم في النّصف الثّاني » .
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
يعني الأسرة ، واحدها سرير ، سميت بذلك لأنها مجلس السرور .
وفي الموضونة أربعة أوجه :
أحدها : أنها الموصولة بالذهب « 498 » ، قاله ابن عباس .
الثاني : أنها المشبكة النسج ، قاله الضحاك ، ومنه قول لبيد :
إن يفزعوا فسرا مع موضونة * والبيض تبرق كالكواكب لامها
الثالث : أنها المضفورة ، قاله أبو حرزة يعقوب بن مجاهد ، ومنه وضين الناقة وهو البطان العريض المضفور من السيور .
الرابع : أنها المسندة بعضها إلى بعض .
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
الولدان : جمع وليد وهم الوصفاء .
وفي قوله تعالى :
مُخَلَّدُونَ
قولان :
أحدهما : [ مسورون ] بالأسورة ، [ مقرطون ] بالأقراط ، قاله الفراء ، قال الشاعر « 499 » :
ومخلدات باللجين كأنما * أعجازهن أقاوز الكثبان
الثاني : أنهم الباقون على صغرهم لا يموتون ولا يتغيرون ، قاله الحسن ، ومنه قول امرئ القيس « 500 » :
وهل ينعمن إلا سعيد مخلد * قليل الهموم ما يبيت بأوجال
هامش
( 498 ) والذي في الطبري ( 27 / 172 ) عن ابن عباس أنها المرمولة له بالذهب أي المنسوجة وهكذا نقله ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 135 ) ولابن عباس قول آخر في الطبري ( 27 / 173 ) أنها المصفوفة وكذا هو في زاد المسير أيضا ( 8 / 135 ) .
( 499 ) فتح القدير ( 5 / 149 ) غريب القرآن ( 477 ) القرطبي ( 17 / 22 ) اللسان « خلد » زاد المسير ( 8 / 136 ) .
( 500 ) فتح القدير ( 5 / 149 ) ديوانه : 27 وفيه وهل يعمن إلا سعيد مخلد وقوله يعمن يقال وعم يعم في معنى نعم ينعم .