تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الثاني : معناه أننا لم نعجز عن إنشاء الخلق الأول ، فكيف تشكون في إنشاء خلق جديد ، يعني بالبعث بعد الموت ، فيكون هذا خارجا مخرج البرهان والدليل .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 16 إلى 22 ]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) قوله عزّ وجل :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
الوسوسة كثرة حديث النفس بما لا يتحصل في خفاء وإسرار ، ومنه قول رؤبة « 338 » :
وسوس يدعو مخلصا رب الفلق * . . . . . . . . . . . . . . .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه حبل معلق به القلب ، قاله الحسن . والأصم وهو الوتين . الثاني : أنه عرق في الحلق ، قاله أبو عبيدة . الثالث : ما قاله ابن عباس ، عرق العنق ويسمى حبل العاتق ، وهما وريدان عن يمين وشمال ، وسمي وريدا ، لأنه العرق الذي ينصب إليه ما يرد من الرأس . وفي قوله
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
تأويلان : أحدهما « 339 » : ونحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه .
هامش
( 338 ) وبقية البيت سرا وقد أوّن العقق . والبيت في اللسان « وسس » . ( 339 ) معنى هذه الآية أي أن اللّه قريب بمعنى العلم وليس قرب المكان لأن اللّه سبحانه وتعالى منزه عن الجهة والمكان وكما قال سيدنا الإمام علي رضي اللّه عنه فيما رواه الإمام عبد القاهر التميمي البغدادي « كان اللّه ولامكان وهو الآن على ما عليه كان » وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي وهو من السلف الصالح في عقيدته المسمى بيان عقيدة أهل السنة والجماعة قال « لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات » وهذه الآية كقوله تعالى« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »فهذه المعية ليست على الحقيقة وإلا لزم الحلول -