البعض هنا بمعنى الكل لأنه ما اقتصر على بيان بعض دون الكل ، قاله الأخفش ، وأنشد لبيد « 237 » :
ترّاك أمكنة إذا لم أرضها * أو يعتلق بعض النفوس حمامها
والموت لا يعتلق بعض النفوس دون بعض .
الثاني : أنه بين لهم بعضه دون جميعه ، ويكون معناه أبين لكم بعض ذلك أيضا وأكلكم في بعضه إلى الاجتهاد ، وأضمر ذلك لدلالة الحال عليه .
قوله عزّ وجل
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
قال قتادة يعني
مِنْ بَيْنِهِمْ
فيهم قولان :
أحدهما : أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى خالف بعضهم بعضا ، قاله مجاهد والسدي .
الثاني : فرق النصارى من النسطورية واليعاقبة والملكية اختلفوا في عيسى فقالت النسطورية : هو ابن اللّه . وقالت اليعاقبة هو اللّه . وقالت الملكية ثالث ثلاثة « 238 » أحدهم اللّه ، قاله الكلبي ومقاتل .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 66 إلى 73 ]
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 ) يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 )
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 )
هامش
( 237 ) الطبري ( 25 / 92 ) وشرح معلقات السبع للزوزني ص 116 وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 160 .
( 238 ) وهذه الفرق الثلاثة كلها كفار .