تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أحدهما : ليس مثله شيء والكاف زائدة للتوكيد ، قال الشاعر « 198 » :
سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم * ما إن كمثلهم في الناس من أحد
الثاني : ليس شيء « 199 » ، والمثل زائد للتوكيد ، قاله ثعلب . قوله عزّ وجل :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فيه قولان : أحدهما : خزائن السماوات والأرض ، قاله السدي . الثاني : مفاتيح السماوات والأرض ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك . ثم فيهما قولان : أحدهما : أنه المفاتيح بالفارسية ، قاله مجاهد . الثاني : أنه عربي جمع واحده إقليد ، قاله ابن عيسى . وفيما هو مفاتيح السماوات والأرض خمسة أقاويل : أحدها : أن مفاتيح السماء المطر ومفاتيح الأرض النبات . الثاني : أنها مفاتيح الخير والشر . الثالث : أن مقاليد السماء الغيوب ، ومقاليد الأرض الآفات . الرابع : أن مقاليد السماء حدوث المشيئة ، ومقاليد الأرض ظهور القدرة . الخامس : أنها قول لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه وبحمده ، وأستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، رواه ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قاله وعلمه « 200 »
هامش
( 198 ) الطبري ( 25 / 13 ) فتح القدير ( 4 / 528 ) . ( 199 ) اعلم أيها المسلم البصير بأمر دينه أن هذه الآية الكريمة الوجيزة في الألفاظ الدقيقة المعاني اشتملت على نفي وإثبات فهي قطب رحى السلف الصالح في إثبات صفات اللّه ونفي التشبيه والتعطيل والتحريف عنها فهو ليس كمثله شيء وهو السميع البصير قال الشوكاني رحمه اللّه ( 4 / 528 ) « ومن فهم هذه الآية الكريمة حق فهمها وتدبرها حق تدبرها مشى بها عند اختلاف المختلفين في الصفات على طريقة بيضاء واضحة ويزداد بصيرة إذا تأمل معنى قوله« وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »فإن هذا الإثبات بعد ذلك النفي للماثل قد اشتمل على برد اليقين وشفاء الصدور وانثلاج القلوب فاقدر يا طالب الحق قدر هذه الحجة النيرة والبرهان القوي فإنك تحطم بها كثيرا من البدع وتهشم بها رءوسا من الضلالة وترغم بها آناف طوائف من المتكلمين ولا سيما إذا ضممت إليه قول اللّه سبحانهوَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماًفإنك حينذاك قد أخذت بطرفي حبل ما يسمونه علم الكلام وأصول الدين أه . ( 200 ) رواه مطولا أبو يعلى كما في المطالب ( 3 / 364 ) ومختصرا من حديث أبي هريرة سئل عثمان بن عفان