أحدهما : لمن في الأرض من المؤمنين « 194 » ، قاله الضحاك والسدي .
الثاني : للحسين بن علي رضي اللّه عنهما ، رواه الأصبغ بن نباتة عن علي كرم « 195 » اللّه وجهه .
وسبب استغفارهم لمن في الأرض ما حكاه الكلبي أن الملائكة لما رأت الملكين « 196 » اللذين اختبرا وبعثا إلى الأرض ليحكما بينهم ، فافتتنا بالزهرة وهربا إلى إدريس وهو جد أبي نوح عليه السّلام ، وسألاه أن يدعو لهما سبحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم .
وفي استغفارهم قولان :
أحدهما : من الذنوب والخطايا . وهو ظاهر قول مقاتل .
الثاني : أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم ، قاله الكلبي .
وفي هؤلاء الملائكة قولان :
أحدهما : أنهم جميع ملائكة السماء وهو الظاهر من قول الكلبي .
الثاني : أنهم حملة العرش . قال مقاتل وقد بين اللّه ذلك من حم المؤمن فقال
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ
وقال مطرف : وجدنا أنصح عباد اللّه لعباد اللّه الملائكة ، ووجدنا أغش عباد اللّه لعباد اللّه الشياطين .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 )
هامش
( 194 ) ويدل على التخصيص قوله تعالى في سورة غافروَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواغافر : 7 .
( 195 ) وهذا الأثر عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه لم يصح وأصبغ بن نباتة هذا هو الحنظلي المجاشعي الكوفي قال أبو بكر بن عياش فيه : كذاب وقال ابن معين : ليس بثقة وقال مرة : ليس بشيء وقال النسائي وابن حبان : متروك وقال ابن عدي بيّن الضعف وقال أبو حاتم ليّن الحديث وقال العقيلي : كان يؤمن بالرجعة وقال ابن حبان : فتن بحب علي فأتى بالطامات فاستحق من أجلها الترك . راجع بعض طاماته في الميزان ( 1 / 271 ) .
( 196 ) أي هاروت وماروت وهذه القصة لم تثبت وقد سبق الكلام عليها في سورة البقرة فراجعه .