الثاني : أنه المكر برسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ودينه كما قال تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ
[ الأنفال : 30 ] الآية .
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
فيه وجهان :
أحدهما : قاله الكلبي ، يحيق بمعنى يحيط .
الثاني : قاله قطرب ، يحيق بمعنى ينزل ، وأنشد قول الشاعر « 566 » :
وقد دفعوا المنية فاستقلت * ذراعا بعد ما كادت تحيق
قال فعاد ذلك عليهم بقتلهم يوم بدر .
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
يعني سنة الله في الأولين ، وفيها وجهان :
أحدهما : نزول العذاب بهم عند إصرارهم في التكذيب .
الثاني : لا تقبل منهم التوبة عند نزول العذاب .
35 / 45 - 44 قوله عزّ وجل :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 45 ]
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا
يعني من الذنوب .
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
قال يحيى بن سلام بحبس المطر عنهم وفيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : يعني جميع الحيوان مما دب ودرج ، قاله ابن مسعود ، قال قتادة : وقد فعل ذلك زمان نوح عليه السلام .
الثاني : من الإنس والجن دون غيرهما لأنهما مكلفان بالعقل ، قاله الكلبي .
الثالث : من الناس وحدهم ، قاله ابن جريج .
هامش
( 566 ) فتح القدير ( 4 / 356 ) .