الثاني : أنه منسوخ بقوله تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ
الآية . ويقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفس منه » « 134 » .
قال تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
فيه أربعة أوجه :
أحدها : أنها نزلت في بني كنانة كان رجل منهم يرى أن محرّما عليه أن يأكل وحده في الجاهلية حتى أن الرجل ليسوق الزود الحفل « * » وهو جائع حتى يجد من يؤاكله ويشاربه ، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية ، قاله قتادة وابن جريج .
الثاني : أنها نزلت في قوم من العرب كان الرجل منهم إذا نزل به ضيف تحرج أن يتركه يأكل وحده حتى يأكل معه ، فنزل ذلك فيهم ، قاله أبو صالح .
الثالث : أنها نزلت في قوم كانوا يتحرجون أن يأكلوا جميعا ويعتقدون أنه ذنب ويأكل كل واحد منهم منفردا ، فنزل ذلك فيهم ، حكاه النقاش .
الرابع : أنها نزلت في قوم مسافرين اشتركوا في أزوادهم فكان إذا تأخر أحدهم أمسك الباقون عن الأكل حتى يحضر ، فنزل ذلك فيهم ترخيصا للأكل جماعة وفرادى .
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً
فيها قولان :
هامش
( 134 ) هذا الحديث أورده الحافظ ابن حجر في المطالب ( 1 / 422 ) من حديث معتمر عن أبيه حدثني شيخ لقيته بالبحرين عن خطبة النبي صلى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع أنه قال « لا يحل من مال امرئ إلا ما أعطى عن طيب نفسه » رواه مسدد وقال محقق المطالب وسكت عليه البوصيري . . . وللحديث طريق أخرى عن عمرو بن يثربي رواها الدارقطني في السنن ( 3 / 25 ) وأحمد ( 5 / 72 ) والطبراني كما نقله الحافظ في تلخيص الحبير ص 45 ج 3 وقال الطبراني لا يروى عن ابن يثربي إلا بهذا الإسناد تفرد به عبد الملك .
قلت : وهو عبد الملك بن الحسن الأحول قال الحافظ فيه مجهول وللحديث طريق ثالثة عن أنس مرفوعا رواها الدارقطني ( 3 / 26 ) وفي سنده داود بن الزبرقان وهو متروك الحديث .
وله طريق رابعة عن أبي حرة الرقاشي عن عمه مرفوعا .
رواها الدارقطني ( 3 / 26 ) وأحمد ( 5 / 72 ) وفي سندها علي بن زيد بن جدعان وهو متكلم فيه .
( * ) الممتلئة لبنا .