تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
مبذولا ، فإن كان محروزا دونهم لم يكن لهم هتك حرزه . ولا يجوز أن يتجاوزوا الأكل إلى الادخار ، ولا إلى ما ليس بمأكول وإن كان غير محروز عنهم إلا بإذن منهم ثم قال :
أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ
فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه عنى به وكيل الرجل وقيّمه في ضيعته يجوز له أن يأكل مما يقوم عليه من ثمار ضيعته ، قاله ابن عباس : الثاني : أنه أراد منزل الرجل نفسه يأكل مما ادخره ، قاله قتادة . الثالث : أنه عنى به أكل السيد من منزل عبده وماله لأن مال العبد لسيده ، حكاه ابن عيسى .
أَوْ صَدِيقِكُمْ
فيه قولان : أحدهما : أنه يأكل من بيت صديقه في الوليمة دون غيرها . الثاني : أنه يأكل من منزل صديقه في الوليمة وغيرها إذا كان الطعام حاضرا غير محرز . قال ابن عباس : الصديق أكثر من الوالدين ، ألا ترى أن الجهنميين لم يستغيثوا بالآباء ولا الأمهات وإنما قالوا :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « قد جعل اللّه في الصّديق البارّ عوضا عن الرّحم المذمومة » « 133 » والمراد بالصديق الأصدقاء وهو واحد يعبر به عن الجميع ، قال جرير :
دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا . * . بأسهم أعداء وهن صديق
وفي الصديق قولان : أحدهما : أنه الذي صدقك عن مودته . الثاني : أنه الذي يوافق باطنه باطنك كما وافق ظاهره ظاهرك . ثم اختلفوا في نسخ ما تقدم ذكره بعد ثبوت حكمه على قولين : أحدهما : أنه على ثبوته لم ينسخ شيء منه ، قاله قتادة .
هامش
( 133 ) لم أعثر على تخريجه واللّه أعلم .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 124 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود