قوله عزّ وجل :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً
وهو الذي قال : إني أراني أعصر خمرا ، بشره بالنجاة وعوده إلى سقي سيده خمرا لأنه كان ساقيه .
وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ
وهو الذي قال
إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ
فأنذره بالهلكة وكان خباز الملك ، قال ابن جرير : « 74 » وكان اسمه مجلثا ، واسم الساقي نبوا . فلما سمع الهالك منهما تأويل رؤياه قال : إنما كنا نلعب .
قال
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
فيه وجهان :
أحدهما : قضي السؤال والجواب .
الثاني : سيقضى تأويله ويقع .
فإن قيل : فكيف قطع بتأويل الرؤيا وهو عنده ظن من طريق الاجتهاد الذي لا يقطع فيه ؟ ففيه وجهان :
أحدهما : يجوز أن يكون قاله عن وحي من اللّه تعالى .
الثاني : لأنه نبي يقطع بتحقيق ما أنطقه اللّه تعالى وأجراه على لسانه ، بخلاف من ليس بنبي .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 42 ]
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 )
قوله عزّ وجل :
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
فيه قولان :
أحدهما : يعني للذي علم أنه ناج ، فعبر عن العلم بالظن ، قاله ابن شجرة .
الثاني : أنه ظن ذلك من غير يقين .
وفي ظنه وجهان :
أحدهما : لأن عبارة الرؤيا بالظن فلذلك لم يقطع به ، قاله قتادة .
الثاني : أنه لم يتيقن صدقهما في الرؤيا فكان الظن في الجواب لشكه في صدقهما .
هامش
( 74 ) حكاه في جامع البيان ( 16 / 95 ) عن ابن إسحاق .