بلاء « 65 » ، ثم أحبتني زوجة صاحبي العزيز فدخل عليّ من حبها بلاء ، لا أريد أن يحبني إلا ربي .
وقال
فَتَيانِ
لأنهما كان عبدين ، والعبد يسمى فتى صغيرا كان أم كبيرا .
قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ
وسبب قولهما ذلك ما حكاه ابن جرير الطبري « 66 » أنهما سألاه عن علمه « 67 » فقال : إني أعبر الرؤيا ، فسألاه عن رؤياهما وفيها ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها كانت رؤيا صدق رأياها وسألاه عنها قال مجاهد وابن إسحاق :
وكذلك صدق تأويلها . روى محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا » « 68 » .
الثاني : أنها كانت رؤيا كذب سألاه عنها تجربة « 69 » ، فلما أجابهما قالا : إنما كنا نلعب فقال
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
وهذا معنى قول ابن مسعود والسدي .
الثالث : أن المصلوب منهما كان كاذبا ، والآخر صادقا ، قاله أبو مجلز .
وقوله
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
أي عنبا . وفي تسميته خمرا وجهان :
أحدهما : لأن عصيره يصير خمرا فعبر عنه بما يؤول إليه .
الثاني : أن أهل عمان يسمون العنب خمرا ، قاله الضحاك . وقرأ ابن مسعود :
إني أراني أعصر عنبا .
نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
فيه ستة أقاويل :
أحدها : أنهم وصفوه بذلك لأنه كان يعود مريضهم ويعزي حزينهم ويوسع على من ضاق مكانه منهم ، قاله الضحاك .
الثاني : معناه لأنه كان يأمرهم بالصبر ويعدهم بالثواب والأجر .
هامش
( 65 ) ويقول أشرف الخلق صلّى اللّه عليه وسلّم إن البلايا أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه » رواه ابن حبان ( 4 / 255 ) من حديث عبد اللّه بن مغفل . وحسنه الألباني صحيح الجامع الصغير رقم 1592 .
( 66 ) جامع البيان ( 16 / 95 ) .
( 67 ) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب « عن عمله » والتصويب من الطبري ( 16 / 95 ) .
( 68 ) جزء من حديث رواه مسلم رقم 2263 وأوله « إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب . . . .
( 69 ) أي اختبارا له .